السيد كمال الحيدري
36
شرح كتاب المنطق
بها ما أشبه الحقّ ، كالعقائد الباطلة التي ظاهرها حقّ وباطنها باطل . فالمعصوم ( عليه السلام ) أراد بالشبهة التي يجب التوقّف عندها والاحتياط وعدم التقحّم فيها : العقائد التي لا يُعلم صحّتها وفسادها ، لا الاحتياط الواجب لدى الأصولي عند دوران الأمر بين الوجوب والحرمة أو الحلية والحرمة . إذن سبب اختلاف المتنازعين هو عدم وضوح معنى اللفظ المستعمل ، حيث يطلقه بعضٌ ويريد منه معنى يختلج في خاطره مغايراً لما يفهمه السامع ؛ لعدم اتّفاق المتنازعين على حدود معنى اللفظ ، [ فيذهب كلّ فرد منهم إلى ما يختلج في خاطره من معنى . وقد لا تكون لأحدهم صورة واضحة للمعنى مرسومة بالضبط في لوحة ذهنه ، فيقنع - لتساهله أو لقصور مداركه - بالصورة المطموسة ] المبهمة [ المضطربة ، ويبني عليها منطقه المزيّف . وقد يتّبع الجدليّون والساسة - عن عمد وحيلة - ألفاظاً خلّابة غير محدودة المعنى بحدود واضحة ] نظير ما يعبّر عنه اليوم بحقوق الإنسان ، حيث يُستغلّ جمال اللفظ للتأثير على المجتمعات ، فيعملون ما حلا لهم بمعايير ما أنزل الله بها من سلطان ، ونظير كلمة الحريّة التي أصبحت شعاراً ترفعه شعوب العالم من دون معرفة لمدى حدود معناها ، ونظير كلمة الوطن . . . إلى غير ذلك من الألفاظ المبهمة المعاني التي استخدمها الساسة وما زالوا يستخدمونها لغاية ما في نفوسهم [ يستغلّون بها جمالها وإبهامها للتأثير على الجمهور ، وليتركوا كلَّ واحد يفكّر فيها بما شاءت له خواطره الخاطئة أو الصحيحة ، فيبقى معنى الكلمة بين أفكار الناس كالبحر المضطرب . ولهذا تأثير سحريّ عجيب في الأفكار . ومن هذه الألفاظ كلمة « الحرية » التي أخذت مفعولها من الثورة الفرنسيّة ، وأحدثت الانقلابات الجبارة في الدولة العثمانية والفارسية ، والتأثير كلّه لإجمالها وجمالها السطحي الفاتن ، وإلا فلا يستطيع العلم